مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

100

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

ثمّ إنّه إذا لم يؤدّ المستأمن المبلغ أو بعض الأقساط في وقته ، فإذا قلنا بأنّ التأمين تمليك للمبلغ بنفس العقد استحقّ عليه المؤمّن ذلك في ذمّته من دون لزوم بطلان العقد . نعم ، قد يقال بثبوت حقّ الفسخ له حينئذٍ . وإن قلنا بأنّ التأمين التزام بالدفع من دون تمليك بنفس العقد فقد يقال عندئذٍ بانفساخ العقد وانحلاله بذلك كما في الإجارة على الأعمال بناء على المشهور ، فيكون كما هو الحال بناءً على تخريج التأمين على أساس عقد الهبة - على ما أشرنا إليه - وكذلك بناءً على إرجاعه إلى عقد الضمان المشروط بدفع المبلغ ، وهذه من الآثار المترتّبة على المباني المختلفة لتخريج هذا العقد . سادساً - لزوم عقد التأمين : عقد التأمين لازم لا ينفسخ إلّا برضى الطرفين ، صرّح بذلك السيّد الخميني « 1 » . وتبعه السيّدان السبزواري والسيستاني « 2 » ؛ لأنّ القاعدة في كلّ عقد لزومه ووجوب الوفاء به وإن لم يكن راجعاً إلى العقود الموجودة « 3 » ؛ وذلك إمّا لأنّه المستفاد من عموم قوله تعالى : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ « 4 » ، في كلّ عقد إلّا ما خرج بالدليل ، أو على أساس تحليل يذكره المحقّق النائيني في باب العقود العهدية من كون اللزوم منشأً معامليّاً للمتعاقدين ، ويسمّيه باللزوم الحقّي المعاملي في قبال اللزوم الحكمي الشرعي . وتوضيحه : إنّ في كلّ عقد عهدي مدلولًا مطابقياً له - وهو مضمونه الذي ينشؤه المتعاقدان من تبديل مال بمال أو غير ذلك من المضامين الكثيرة التي تنشأ بالعقود - ومدلولًا التزامياً ، وهو التزام كلّ واحد منهما للآخر بما أنشأه ، بمعنى أنّه يتعهّد ويلتزم بالعمل على طبق ما أنشأ ، وأن لا يتخلّف ، وهذه الدلالة الالتزامية مبتنية على بناء العقلاء وارتكازهم على أنّه لو أنشأ عقداً عهدياً يكون لكلّ واحد من الطرفين التزام وتعهّد بالبقاء بالنسبة إلى مضمون هذا العقد وعدم الرجوع عنه ،

--> ( 1 ) تحرير الوسيلة 2 : 548 ، م 6 . ( 2 ) مهذب الأحكام 18 : 229 . المنهاج ( السيستاني ) 1 : 450 ، م 36 . ( 3 ) بحوث فقهية : 41 . ( 4 ) المائدة : 1 .